ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

264

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

وطاعة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، والاجتماع في اللّه تعالى ، والتفرق عما يغضب اللّه تعالى والمذاكرة والمسامرة والمجالسة بالوعظ والتحذير والخوف والوعد والوعيد وبسطوة القوي الشديد . فيا ولدي كن على حذر من الدخلاء والدخيل السوء ، فإذا تعاين لك من أخيك عنفا أو حسنا عاشر بالمعروف واحفظ نفسك عنه وصديقك إن صدقك ، فاحفظه وما للمرء إلا أن يكون على حذر من جميع البشر فإنا نحن في آخر الزمان ، وقل النصح كثير وعاد من توليه سرورا فيوليك نكدا وشرورا ومن ترفعه يسعى في أن يوضعك ومن تعطيه يماريك ، ومن لم تحسن إليه أساء إليك ، وثم من تحسن إليه يسيء إليك ، ومن تشفق عليه يود لو على الرماح رماك وعلى الشوك داسك ، ومن تنفعه ضرك ، ومن أوليته معروفا فبالجفاء أولاك ، وأقلق مسعاك ، ومن أوصلته قطعك ، ومن أطعمته حرمك ، ومن قدمته إن استطاع أخرك ، ومن زينته قال أنا الذي زينتك ، ومن أخلصت له غش ومن هشيت له كش ، عجبا للدنيا ولأهلها إلا أن النفاق ما خلا في زمان الأنبياء فكيف يخلو في قرن سابع . فاستعمل الوحدة من أهل السوء ، والكسب من أهل الخير وإن استطعت لا تصحب من تتعب جهته تندم على صحبته ، ولا تتأسف على معاشرته ، لكن أهل التمكين تركوا أخلاقهم ، وغفروا لهم أفعالهم ، وغضوا أبصارهم عن اختلاج اختلاف وقوع ظواهرهم ، وعن سمع أقوالهم وأفعالهم ، وتركوا الكل للّه ، وطلبوا من اللّه وسألوا لأهل هذا الزمان عفوا شاملا وذكرا حامدا ، فقلّلوا سيئاتهم بالحسنات ومضراتهم بالمسرات والمبرات ، ودع هذا التطويل والتطويد وما قلّ وكفى خير مما كثر وضر ، وكن كما قلت لك مشتغلا باللّه ، وبالفرائض وبمحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعرف من أين حصل لك النفع ، فمن لم يعرف من أين حصل النفع ، فهو غير عامل ، والمريد مع شيخه على صورة الميت لا كلام له يقدر أن يتحدث بين يديه إلا بإذنه ، ويكن منطويا تحت أوامره ، هكذا طريق السلف والخلف ، هكذا سلوك الأدب والاختيار والتواضع وقلة المخالفة ، فإن شيخه والده بسره فيجب على الولد قلة العقوق للوالد ؛ لأن للتربية شروط ، فكل من عاق والده كان من المخالفين ، فعليك يا ولدي بطاعة والدك ، فإن والد السر ينفع ولده ما لم ينفع والد الظهر فكم والد يأخذ ولده ، وهو قطعة حديد جامد ، فيسكبه ويذيبه ويقتره ويلقي عليه من سر الصنعة سرا يجعله ذهبا إبريزا ، فاستمع تنتفع ، فلا عجب من ذلك ، فإن قوة الصنعة تحرق في ساعة واحدة وكثير من الفقراء ما يحصل لهم الانتفاع . . . آه من صدور الرجال ومن